السيد الخوئي
118
غاية المأمول
أحدهما : أنّ القرآن قد أخبر بوقوع المتشابه فيه والمتشابه متشابه ، فلعلّه يشمل حتّى الظواهر لأنّها متشابه أصلا ، ويختصّ النصّ بالخروج ، ولا أقلّ من احتمال شمول المتشابه له ، وهو كاف في عدم جواز العمل . الثاني : الأخبار الدالّة على المنع عن التفسير بالرأي « 1 » وأنّ القرآن إنّما يعرفه من خوطب به « 2 » وهذا الوجه هو عمدة وجوههم . ولا يخفى عليك أنّ هذه الأخبار الناهية عن العمل بظواهر القرآن من دون دلالة الأئمّة عليهم السّلام وإن بلغت التواتر حتّى ادّعى بعضهم بلوغها مائتين وخمسين حديثا « 3 » إلّا أنّ لها معارضات أقوى منها تدلّ على جواز العمل بالقرآن ، منها : أخبار العرض « 4 » ومنها : أخبار الثقلين « 5 » ومنها : أخبار الشروط « 6 » ومنها : الأخبار الّتي استشهد الإمام بها كخبر المرارة « 7 » ومكان الباء في بِرُؤُسِكُمْ « 8 » وغيرها « 9 » وهي كثيرة لا تحصى . وحينئذ فلا بدّ من حمل الأخبار الناهية على أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ : فإمّا أن تحمل على التفسير بالرأي والإعراض عمّا ورد من أئمّة الهدى
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 20 ، الباب 6 من صفات القاضي ، الحديث 22 ، 27 ، 28 و 129 ، والباب 13 من صفات القاضي ، الحديث 35 ، 37 ، 67 و 76 . ( 2 ) الوسائل 18 : 136 ، الباب 13 من صفات القاضي ، الحديث 25 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : الباب 13 من أبواب صفات القاضي . ( 4 ) الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من صفات القاضي . ( 5 ) البحار 23 : 106 - 108 ، الحديث 7 و 8 . ( 6 ) الوسائل 13 : 44 ، الباب 5 من أبواب بيع الحيوان ، الحديث الأوّل . ( 7 ) الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . ( 8 ) الوسائل 1 : 290 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل . ( 9 ) مثل ما ورد في الوسائل 1 : 295 ، الباب 25 من أبواب الوضوء ، الحديث 10 .